معالم تاريخية في السياسة المغربية

المغرب يسجل تاريخاً سياسياً حين عيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة — أول امرأة تقود الحكومة في تاريخ المملكة. وجاء التعيين في 29 سبتمبر 2026 وفقاً للفصل 47 من الدستور المغربي الذي يُلزم الملك بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز في الانتخابات.

حزب الأصالة والمعاصرة (PAM)، الذي يُعدّ المنصوري شخصية محورية فيه، فاز في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر 2026 بـ 97 مقعداً من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب. وشكّل الحزب بعد ذلك تحالفاً مع حزب الاستقلال وحزبين يساريين أصغر حجماً، مسيطراً على 210 مقاعد وأغلبية قوية في البرلمان.

تم تشكيل الحكومة الجديدة، وهي الحكومة الـ35 للمغرب منذ عام 1955، رسمياً يوم الجمعة (16/10/2026) في القصر الملكي بالرباط. وتتكون من 32 عضواً — 19 وزيراً، وأمين عام واحد للحكومة، و11 وزيراً منتدباً — بينهم 7 نساء.

المغرب يكتب التاريخ: امرأة تقود الحكومة للمرة الأولى
رسم توضيحي لـ Fatima Ezzahra El Mansouri. (المصدر: Polymarket)

الملف الشخصي لفاطمة الزهراء المنصوري

المنصوري، 50 عاماً، محامية ذات مسار مؤسسي طويل. دخلت عالم السياسة عام 2009 عندما أصبحت أول امرأة تتولى منصب عمدة مراكش، قبل أن يُعاد انتخابها عام 2021. وفي 7 أكتوبر 2021، عيّنها الملك محمد السادس وزيرة للتخطيط العمراني الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

خبرته في الحكم المحلي والوزارات شكلت رصيداً لقيادة السلطة التنفيذية. وب هذا التعيين، تصبح ثاني امرأة تقود الحكومة في العالم العربي بعد نجلاء بودن التي شغلت منصب رئيسة الوزراء في تونس خلال 2021-2023.

حكومة جديدة وتحديات أمامها

تم الإبقاء على ثلاثة عشر وزيراً من الحكومة السابقة، من بينهم ناصر بوريطة وزيراً للخارجية وعبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية. وتمت ترقية فوزي لقجع، وزير الميزانية في الحكومة السابقة ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى منصب وزير الاقتصاد.

بعد استقباله من قبل الملك، أعرب المنصوري عن ثقته في أن حكومته قادرة على تلبية تطلعات المواطنين من خلال برنامج حكومي طموح. وتواجه الحكومة الجديدة تحديات كبيرة: الاستجابة للمخاوف بشأن تكلفة المعيشة وفرص العمل والتفاوت، مع التحضير في الوقت نفسه لكأس العالم 2030 الذي سيستضيفه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.